شمس الدين الشهرزوري
546
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الناطقة إنّما حدثت بسبب وجود الاستعداد البدني مع التهيؤ الذي زال بحدوث تلك الصورة ومبدئها النفسي ، ويزول « 1 » بذلك الحدوث ذلك الإمكان والتهيؤ عن البدن ، لزوال ما كان البدن معه محلا لإمكان حدوث النفس وهو الهيأة المخصوصة . ثم إنّ البدن يبقى بعد ذلك محلا لإمكان فساد تلك الصورة المقارنة له ، وحينئذ يزول الارتباط « 2 » الحاصل للنفس عند حدوثها ؛ فلا يكون البدن مع تلك الهيئة المخصوصة شرطا في حدوث النفس من حيث كونها جوهرا مجردا ، بل يكون شرطا في حدوثها من حيث هي صورة منّوعة « 3 » أو مبدأ صورة منوعة . فالشيء « 4 » لا يعدم بعدم ما هو شرط في حدوثه ، فإنّك قد عرفت في مسألة البناء والبنّاء أنّ علة الثبات هي غير علة الحدوث وأنّ عدم البنّاء الذي هو علة حدوث البناء لا يوجب عدم البناء . فإذا استعدّ « 5 » البدن لحدوث صورة منوّعة وجب حدوث مبدئها النفسي ؛ ثم إذا فسدت الصورة المنوعة ففسادها لا يوجب فساد ذلك المبدأ النفسي لوجود جميع علله بشرائطها . فإن قلت : لم وجب عند استعداد البدن لحدوث صورة منوّعة حدوث مبدأ تلك الصورة وهي النفس ولم يجب عند فساد تلك الصورة فساد ذلك المبدأ النفسي ؟ قلت : لأنّ الموجب لحدوث معلول يجب أن يوجد جميع علل ذلك المعلول بشرائطها ؛ وأمّا العلة الموجبة لفساد معلول فإنّه لا يجب أن يكون موجبا لفساد جميع علل ذلك المعلول بل يكفيه في ذلك فساد شرط واحد ، كيف كان - سواء كان وجوديا أو عدميا - فالبدن الذي هو شرط في حدوث النفس كشبكة اقتنص « 6 » بها وجود النفس من مبدئها العقلي .
--> ( 1 ) . ن ، ب : زال . ( 2 ) . ش : للارتباط . ( 3 ) . ب : متنوعة . ( 4 ) . ن : والشيء . ( 5 ) . ش : - فإذا استعدّ . ( 6 ) . ب : اقتضى .